علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

222

المقرب ومعه مثل المقرب

ولذلك لا يجوز أن تقول : لأضربنّه يذهب أو يمكث . وإن كان الفعل مضارعا : فإن دخل عليه حرف من الحروف المخلّصة للاستقبال ؛ كالسين ، وسوف - لم يجز أن يكون حالا ، وإن لم يدخل عليه حرف من الحروف التي لا تكون ما بعدها إلا مستقبلا ، فإن كان منفيا ، وكانت الجملة مشتملة على ضمير عائد على ذي الحال - جاز أن تأتى بالواو ، وألا تأتى بها . وإن لم تكن مشتملة عليه ، فلا بدّ من الواو ، وإن كان مثبتا ، لم يكن بدّ من الضمير ، ولا يجوز دخول الواو إلا أن يشذّ ؛ فيحفظ ، ولا يقاس عليه نحو قولهم : " قمت وأصكّ عينه " ، أو في ضرورة ؛ نحو قوله [ من المتقارب ] : 94 - فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنهم مالكا " 1 " ولا يقضى العامل من المصادر ، ولا من ظروف الزمان ، ولا من ظروف المكان ، ولا من الأحوال الراجعة إلى ذي حال واحدة ، أزيد من شئ واحد ، إلا بحرف عطف ، إلا أن يكون أفعل التي للمفاضلة ، فإنّها تعمل في ظرفين من الزمان أو المكان ، وفي حالين من ذي حال واحدة ؛ نحو قولك : أنت يوم الجمعة أحسن قائما منك يوم الخميس قاعدا ، فإن كان الحالان من ذوى حال ، جاز ذلك في كل عامل ؛ نحو قولك : لقى عمرو زيدا مصعدا منحدرا ، إذا كان اللاقى مصعدا ، والملقى منحدرا ، وإن كان أحد الطرفين مشتملا علي الآخر ، جاز ذلك - أيضا - في كل عامل ؛ نحو قولك / : لقيت زيدا يوم الجمعة غدوة ، فتنصب يوم الجمعة ، وغدوة بلقيت على أنهما ظرفان .

--> ( 1 ) البيت لعبد اللّه بن همام السلولي . والشاهد فيه قوله : " وأرهنهم مالكا " حيث دخلت الواو على الجملة الواقعة حالا ، وهي مصدرة بمضارع ، وهذا قليل ، وقيل : إنه مؤوّل بأن الواو في التقدير داخلة على مبتدإ وتقديره : وأنا أرهنهم مالكا . ينظر : إصلاح المنطق ص 231 ، 249 ، وخزانة الأدب 9 / 36 ، والدرر 4 / 15 ، والشعر والشعراء 2 / 655 ، ومعاهد التنصيص 1 / 285 ، والمقاصد النحوية 3 / 190 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 164 ، ورصف المباني ص 420 ، وشرح الأشموني 1 / 256 وشرح ابن عقيل ص 340 ، وهمع الهوامع 1 / 246 .